ابو البركات
417
الكتاب المعتبر في الحكمة
عنده فيه موضع شك ولا اشتباه وهو من المهمات التي نحتاج إليها في العلم الاعلى وفي ابطال ما قيل فيه من أن خالق الكل لا نحيط به علما فمحو أثر هذا البنيان بعد نقض قواعده مهم في محو ذلك الغلط الذي بنى عليه وتشيد به وانتسب اليه وتشييد القواعد العلمية المقابلة لهذه القواعد مفيد في تشييد الحق المقابل لذلك الباطل وايضاحه على جليته التي لا اشتباه معها . الفصل الخامس والعشرون في الرؤيا والمنام وما يراه الانسان في الأحلام ومن جملة الادراكات الذهنية الأحلام وما يراه الانسان في المنام على اختلافه في الاشخاص والأوقات فإنه مما يراه الانسان ولا يراه في الموجودات ولو جعلوه من الادراكات العقلية لقد كان أولى مما جعلوه منها من المجردات والتجريدات فان الموجود في الأعيان مما يدركه الانسان بحواسه قد اتضح الوجه في ادراكه وكيفية ادراكه بآلات الحس على الوجوه المذكورة وما يتصور في النفس من تلك المدركات الحسية ملحوظا ومحفوظا ومتذكرا ومنسيا قد قيل فيه ما قيل وهو من الموجودات وعنها يصور في الأذهان فكان لها كالصورة والمثال وقد يدرك الانسان بذهنه من ملحوظاته ويتذكر من محفوظاته ويركب من بسائطه ويجمع من متفرقاته ويفصل من مركباته ويفرق من مجتمعاته برويته وقصده أو بسانحته وخاطره اللذين يصدران عنه بغير قصد وروية ما يكثر اختلافه وتتفنن أصنافه ويكون من ذلك ما ينذر بما يكون قبل كونه مما يخص الرأي ويتعلق به أولا يخصه ولا يتعلق به ويرى من ذلك صريحا كما يرى بالعين فيما يكون مثل ما يكون وعلى ما يكون بعينه أو يشافه بلفظه فيسمعه كما يسمعه بأذنه ويكون منه ما يكون على جليته وقد يكون بتأويل وتعبير من الأشباه والنظائر والأسباب والدلائل على طريق التمثيل والتشبيه والإشارات والرموز فتارة بالمباينات والاضداد وتارة بالأشباه والأنداد وتارة بهما وكذلك في العبارات والإشارات قد يكون بما يخص قوما دون قوم من ذلك في عباراتهم وإشاراتهم